الشيخ عزيز الله عطاردي
201
مسند الإمام الرضا ( ع )
يكون شهر رمضان ، تسعة وعشرين يوما ، فقال : إن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما . ( 1 ) 57 - الصدوق باسناده عن الفضل بن شاذان قال : فان قال : فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون ساير الشهور ؟ قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن ، وفيه فرق بين الحق والباطل كما قال الله عز وجل شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان وفيه نبئ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وفيها يفرق كل أمر حكيم ، وهو رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر ، أو مضرة أو منفعة ، أو رزق أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر . فان قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لأنه قوة العبادة الذي يعم فيها القوي والضعيف ، وإنما أوجب الله الفرايض على أغلب الأشياء وأعم القوي : ثم رخص لأهل الضعف ، ورغب أهل القوة في الفضل ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم . فان قال : فلم إذا حاضت المرأة لا تصوم ولا تصلي ؟ قيل : لأنها في نجاسة فأحب الله أن لا تعبده إلا طاهرا ، ولأنه لا صوم لمن لا صلاة له . فان قال : فلم صارت تقضى الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ قيل : لعلل شتى ، فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها ، وخدمة زوجها وإصلاح بيتها والقيام بأمرها والاشتغال بمرمة معيشتها والصلاة تمنعها من ذلك كله ، لان الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا ، فلا تقوي على ذلك ، والصوم ليس كذلك . ومنها أن الصلاة فيها عناء وتعب واشتغال الأركان ، وليس في الصوم شئ من ذلك وإنما هو الامساك عن الطعام والشراب ، وليس فيه اشتغال الأركان . ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها وليس الصوم كذلك ، لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم ، وكلما حدث وقت
--> ( 5 ) الخصال : 530 .